الشيخ علي الكوراني العاملي
72
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فإن رآه مع قوم أغنياء قال ما هو إلا يشاكلهم ! وإن رآه مع قوم فقراء ، قال ما هو إلا يخدعهم ! وأويس لا يقول في ابن عمه إلا خيراً ) ! ومن الواضح أن ابن عم أويس الذي يلزم السلطان كان من مخابرات والي الكوفة الأموي ، وكان مولعاً بأذية أويس ! وكان ضرر هؤلاء الجواسيس على المسلمين كضرر الفقر والجوع ! وتستطيع أن تقدر بؤس عامة الناس ما دام شخصياتهم وأعيانهم مثل أويس يعيشون في حالة بؤس وفقر واضطهاد ! في السنة الأولى من حكمه محى الفقر من الكوفة أمضى الإمام ( عليه السلام ) في الكوفة قبل التوجه إلى صفين بضعة أشهر ، فقد وصل إليها في الثاني عشر من رجب سنة ست وثلاثين ( الدر النظيم ( 1 / 358 ) وخرج منها في الرابع من شوال من تلك ( وقعة صفين / 131 ) . ووصل إلى صفين في الثامن والعشرين من ذي القعدة . ( مروج الذهب : 2 / 377 ) . وفي هذه المدة القصيرة من حكمه ( عليه السلام ) ، أعاد العدل والتسوية في العطاء ، وأنفق بيت المال ولم يكدسه ، ولم يعطه للمقربين ، فمحى الفقر من الكوفة . لقد عمم الإمام رخاء الفتوحات على الناس ، بعد أن كان محصوراً ببني أمية ! وروى الحاكم وصححه ( 2 / 445 ) وأحمد في فضائل الصحابة ( 1 / 531 ) وابن شيبة ( 8 / 157 ) والبيهقي في الشعب ( 7 / 226 ) إعلانه ( عليه السلام ) انتهاء الفقر في الكوفة ، قال : ( ما أصبح بالكوفة أحد إلاناعماً ، وإن أدناهم منزلة يشرب من ماء الفرات ويجلس في الظل ، ويأكل من البُرّ ) ! وهكذا تغير الحال في فترة قصيرة ! وقال ابن أبي الحديد ( 2 / 200 ) : ( وروى بكر بن عيسى كان علي ( عليه السلام ) يقول : يا أهل الكوفة إذا أنا خرجت من عندكم بغير راحلتي ورحلي وغلامي فلان ، فأنا خائن ، فكانت نفقته تأتيه من غلته بالمدينة بينبع ، وكان يطعم الناس منها الخبز واللحم ، ويأكل هو الثريد بالزيت . وكان إذا أتيَ بغلة ماله من ينبع ، اشترى الزيت والعجوة واللحم ، فيتخذ لنفسه ثريداً يأتدمه ويطعم الناس اللحم ) . وقال شمس الدين في دراسات في نهج البلاغة / 233 : ( إن الامام ليكره الفقر ويستعيذ